Françoise Bonardel
Progressio harmonica et expérience spirituelle
chez Henry Corbin
التصاعد التّناغمي
والتجربة
الروحانية
لدى
هنري كوربان
فرانسواز بونارديل
لم يكن هنري
كوربان ذلك
العالم
العلامة،
والمتأول الفريد
الذي نعرفه
فقط، بل كان
أيضا مولعا
بالموسيقى
ولعا كبيرا.
فخلال
الحفلات
الموسيقية
التي كانت
تتلو
اللقاءات
الشهيرة
بأسكونا (وأنا
استقيت هذا
الخبر من
جلبير دوران
صديقه في السلاح
في مجال
الفتوة الروحانية)،
كان كوربان
يحاول ما استطاع
ذلك أن يجد
كرسيا قريبا
من الجوقة
وبالأخص من
البيانو حتى
يسمع أفضل
إيقاعاته ولا
يفوته من
تناغمه شيء.
وفي النص
الرائع الذي
خصه كوربان
لروح هذه
اللقاءات يضع
نفسه منذ
البدء في جبة
عازف ماهر:
"إذا كانت بعض
الأسطر في
الصفحات المقبلة،
تبدو كما لو
أنها تهتز،
ربما للضربات
القوية لقوس
الكمان، فذلك
كي نتذكر
صراحة المقصد
الذي حركها".
كما أن
الاحتفاء
بإيرانوس،
الذي كان
كوربان فيه
رئيس الجوقة،
ينتهي أيضا
بإحالة
موسيقية، تبرز
المعنى الخفي
الموجه إلى
الأجيال المستقبلية:
"كسمفونية
يستعاد
أداءها كل مرة
بنبرات أوسع
وأعمق، نبرات
كون مصغر لا
يمكن أن ننتظر
منه أن يتشبه
به العالم،
ولكن ننتظر
منه أن ينتشر
نموذجه في
العالم". أليس
هذا حديثا
بالتلميح لا
بالتعيين عن
الآثار
الروحانية
للتصاعد التناغمي
progressio harmonica.
أعتقد
بالذكرى أن
كوربان لم يكن
غريبا كل الغربة
على تطور
الذوق
الموسيقي
لجلبير
دوران، الذي
كان في
البداية
لأقرب إلى
موزارت منه إلى
فاغنر. ولو لم
تتوقف
مراسلاتهما
مع وفاة
كوربان، ، لكانا
أنجزا اللقاء
المرتقب
بينهما في
أسكونا،
بالضبط عن
"موزارت
وفاغنر"؛ فقد
كان كوربان لا
يتحدث إلا
قليلا عن
موزارت الذي
يعتبره
"خفيفا"، كما
أسرَّ لي
مؤخرا جلبير
دوران، فيما
أن الإحالات
كثيرة إلى
فاغنر في
كتاباته.
وستشكل هذه
النقطة
بالضبط عصب
مداخلتي: حين يتحدث
كوربان عن
فاغنر، فهو
يحيل إلى
المفكر، وإلى
مؤلف كتيبات
الدرامات
الموسيقية لا
إلى
الموسيقي،
على الأقل
علنا. فهل
هذا يعني أن
أحدهما
استحوذ على
اهتمامه دون الآخر،
أم أنهما لم
يشكلا إلا كلا
واحدا في نظره؟
تلك نقطة أود
تحليلها في
الجزء الأول
من عرضي المخصص
لمفهوم
التصاعد
التناغمي في
علاقته الوثيقة
والحميمة
بالتجربة
الروحية. ويدفعني
حدسي الأولي
إلى أن الأمر
يتعلق هنا بمفتاح
للقراءة لم
يتم استكشافه
كثيرا في مؤلفات
كوربان التي
لم ننصت بعد
إلى كل
تناغماتها في
المجال التأويلي
الذي حدد فيه
بنفسه هذا
التوازي. إنه
مفتاح يمكّن
من منح مدى
روحاني
وبعد كيميائي
للمعادلة
التأويلية
التي ظلت في
ذاتها عادية
منذ شليرماخر
وغادامير
وهايدغر، والتي
تبعا لها يعني
الفهم
الإنصات. فقد
سعى كوربان في
الحقيقة إلى
شد المفهوم
الكلاسيكي للـ"فهم"
نحو التضمين implication، وذلك
قصد إبراز
الالتزام
الشخصي للذات
في الفعل الذي
يجعل منه متأوّلا،
مضمنا بذلك
"المعنى
الحقيقي"
الذي ينبغي
الوصول إليه: "
وهذا يستوجب
أن يتم فعل
الفهم في
الحاضر؛ فمعنى
العلامة
متضمن في من
يفهمها،
لأنها موجهة إليه".
وهكذا فإن الفهم
الذي يهيمن
فيه السماع
والتضمين سيغدو
همزة الوصل
بين شكلين من
التجربة،
موسيقية
وروحية.
وأخيرا ولكي
أختم مدخلي
هذا أضيف بأن
انتماء كوربان
للبروتستانية
كان بالتأكيد
ذا أثر على
اهتمامه
بالموسيقى
والتأويل
وبالأثر الروحي
للموسيقى
العظيمة،
موسيقى ليست
وفاغنر وبروكنر،
التي كان
معجبا بسعتها
النبرية ورفعتها
التناغمية،
أكثر من
موسيقى
موزارت ولا حتى
باخ. فكوربان
يندرج في
سلالة
روحانية كان مؤسسها
قد ساهم في تغيير
البنية
الفكرية
والثقافية التي
وسمت القرن 16، وذلك
باختيار
الموسيقى بدل
الفنون
التشكيلية. ونحن نعرف
الاهتمام
الذي أولاه
لوثر
للموسيقى،
كما عبر عن
ذلك بنفسه في
"حديث
المائدة"
قائلا:
"الموسيقى هبة
رائعة من الله
قريبة من
اللاهوت"،
مضيفا أنها
كانت ممقوتة
من الشيطان
لأنها كانت
تساعد الناس
على "طرد
الهوى
والأفكار
السيئة". كما
أننا نعرف من
جهة أخرى
أهمية أناشيد
الجوقة في نشر
فكر الإصلاح
البروتستانتي،
وهو ما خصص له
ميشلي في
كتابه "تاريخ
فرنسا" بعض
الصفحات
الغنائية:
"فتح لوثر
الطريق، ومن
يومها كل من
على الأرض
أنشد، أنشدوا كلهم
بروتستانتيين
وكاثوليكيين
[...]. كان ذلك نشيدا
حقيقيا
وخالصا،
نابعا من أعماق
القلب، نشيد
أولئك الذين
يبكون
ويتلقون
المواساة
والفرحة
الإلهية بين
دموع الأرض والنظرة
الخاطفة إلى
السماء". لكن
هل اكتفى
كوربان بنظرة
خاطفة؟ السماء
هي التي كانت
الموسيقى في
نظره قادرة
على إعادة البعد
الفنائي
للعارف الذي
سيغدو إنصاته
أكثر رهافة،
فقد لاحظ
قائلا في كتابه
"عن الإسلام
في إيران: "قد
يكون ثمة صمم
تأويلي شبيه بالصمم
الموسيقي"،
مفكرا بذلك في
النقص الروحاني
والسمعي الذي
يعاني منه
الغربيون
بشكل بالغ.
فما اقترحه
لوثر في وقته،
أي مداواة
كآبة الإنسان
الآثم
بالموسيقى،
قدمه كوربان
لمعاصريه
الذين أصبحوا
عدميين من قوة
اللاأدرية
والإلحاد.
وبين العماد
الصوتي
اللوثري
والبوتقة
الإيرانية،
يمكن أن يكون
التصاعد التناغمي
progressio harmonica الرابط
والشكل المتجاوز
للتاريخ،
القادر على
انتزاع
النفوس من
صممها
وسباتها الروحاني.
لن أتوقف
كثيرا عند
الاهتمام الظرفي
لكوربان
بالمعجم
الموسيقي فيما
قد يكون له من
طابع بلاغي
محض. هكذا يتحدث
عن الاستهلال الموسيقي
prélude عوض
المقدمة أو التصدير.
والتوظيف
الذي يقوم به
أحيانا لكلمة نشيد
حماسي Rhapsodie (في
استهلال
ترجمة كتاب
هامان عن
النشيد
الحماسي القَبالي
مثلا) فيه شيء
ما من "الإنشاد
الحماسي"، بل
لنقل شيء من
الدعاء
الطويل
والتفخيم. وسأهتم
بذلك بمقدار
ما أن كوربان
يمنح للمجاز،
وخاصة المجاز
الموسيقي،
سلطة الانتزاع
التي يتضمنها
المعنى
الاشتقاقي للكلمة.
فـmetaphorein اللاتينية
تعني الحمل
فيما وراء،
وهو ما تقوم
به
الميتافيزيقا.
وبما أن كوربان
واع بإمكان تلطيف
المعنى الأول
للكلمة، فقد
رأى من الضروري
توضيح موقفه:
"بحديثنا عن
الأفق
التأويلي،
أي مستويات
الدلالة
الموافقة
لأصداء
الكلمة الإلهية
في مختلف
مجالات
الكون، و بتوجيهنا
للمشكلات في
الوجهة التي
يقدمها لنا الأفق
الصوتي، فإن
حديثنا لا
يروم أبدا
الحديث
بالمجاز".
فإذا كان
كوربان لا
يتحدث
"مجازا" فذلك
يعني أن
المجاز قد
استعاد في
خطابه السلطة
التي كانت له
في الأصل، وهي
السلطة التي
تتقوى لأنها
موسيقية.
والموسيقى هي
في ذاتها التي
تكون بهذا
المعنى نقلا
وتنقيلا méta-phorique.
لهذا يبدو
كوربان في هذه
النقطة أقرب
من الميتافيزيقي
بيير بوتانغ
منه إلى
الفيلسوف والموسيقي
فلاديمير
جانكلفيتش
الذي يوضح أن
الموسيقى
تحافظ، كما
على جرح لا
يندمل، على الحنين
إلى ما وراء
قصي ومنفلت
وفي الآن نفسه
منغرس في
الإنسان
الواعي
بتناهيه
وبالإحساس باللاعودة.
والسامع
ينقاد من ثم
إلى "مكان ما
من اللامكتمل"،
كما يقترح ذلك
جيدا عنوان
إحدى مؤلفات
جانكلفيتش.
أما بوتانغ
فقد كتب في
ذلك المؤلَّف
الرائع
"أنطولوجيا
السر" بأن
الموسيقى
"تقدم نفسها
دائما في منحى
لا يمكن أن
أمسك به من
غير أن أخضع
للتحول". لكن،
هل كان
الإنسان
سيسعى للتوجه
في هذا
"المنحى" لو
أنه لم يكن يحن
إليه في هذه
الدنيا؟
يختلف جواب
كوربان عن
جواب جانكلفيتش
باعتباره أن
الموسيقى،
والدراما
الموسيقية
الفاغنرية
بالأخص، تؤكد
إمكان تحويل الزمن
إلى فضاء حيث
يمكن من ثم
"وقوع" تحول
الحنين
الأصلي إلى
رغبة في تحقيق
ذلك الاقتلاع
من الواقع
الدنيوي،
باعتبار أن
الزمن الحولي
في نظر كوربان
ليس زمن العود
الأبدي،
وإنما "زمن
العودة إلى
أصل أبدي". في
أي كتاب وفي
أي ظروف تحدث
كوربان عن
التصاعد
التناغمي؟ المرة
الأولى كانت
في كتاب
"الأرض
السماوية وجسد
الانبعاث"(1961)، ثم مرة
ثانية، عشر
سنوات بعد
ذلك، وبشكل أكثر
تبلورا في
كتاب "عن
الإسلام في
إيران"(1971). ومن هذا
النص إلى ذاك
وسّع كوربان
ودقّق
واستكمل وصف
والمدى
الروحاني
لتقنية موسيقية
متغلغلة في
الواقع في
هرمسيته كلها،
بالرغم من أن
ذلك يظل
مضمرا. ويقول
كوربان منذ
البدء متحدثا
بهذا الصدد عن
"ظاهرة
نموذجية": "كل
من كانت له
معرفة بسيطة
بالأرغن،
يعرف ما نعنيه
بكلمة "أداء
التحولات".
إنه أداء يمكن
عند كل نوتة
من "تكليم"
حبال عديدة
ذات طول
متفاوت. وهكذا
ندرك، عدا
الصوت
الأساس، عددا
معينا من
التناغمات harmoniques. ومن بين
السجلات التي
تتحكم فيها
يعني التصاعد
التناغمي
أداء يمكّن من
سماع الأكثر فالأكثر
من التناغمات
كلما اتجهنا
نحو الصوت الحاد،
إلى أن يصدى
الصوت الرئيس
بتزامن وبشكل إضافي
لتلك
التناغمات".
ومن البديهي
أن ما يفتن
كوربان في هذا
"الأداء" ليس
فقط خصوبته
الإبداعية
التي تمكن
صوتا واحدا من
تفريخ العديد
من التناغمات.
إنها الوفرة
باعتبارها
عامل تعقد
تناغمي، التي
تكون أيضا
"تصاعدية" وأُسّية
exponentielle عموما في
آثارها
الصوتية، بما
أن عدد
التناغمات
يتضاعف طالما
صعدنا في سلم
الأصوات،
و"تقدمنا"
بذلك من الصوت
الحاد بفضل
ضرب من
الانتحاء
شبيه بانتحاء
عباد الشمس
الذي تحدث عنه
بروقليتس: " عبّاد
الشمس يتحرك
تبعا لمدى
حريته في
الحركة، وفي
الدورة التي
يقوم بها
يمكننا، لو
كانت لدينا
القدرة على
سماع صوت الريح
الذي يشقه
حركته، أن
ندرك أنه نشيد
لملكه، كما
يمكن لنبتة أن
تنشده".
لكن فضلا عن
ذلك، إنه النقطة
الأخيرة في ذلك
التصاعد
الجارف حيث يقوم
ازدهار هذا
العدد الغفير
من التناغمات في
الوقت نفسه
باستعادة
الصوت الأساس
الذي ولدها،
ويمنح للفضاء
الصائت
المنفتح على
التصاعد التناغمي
شمولية تجعل
منه أيضا
بوتقة، وعالما
طوباويا وغير
مكاني يكون
أيضا "أرضا
للانبعاث"،
على شاكلة ذلك
"الجسد
الروحاني"
الذي هو
الموسيقى
بذاتها. إن
هذا
الفضاء-الزمن
الموسيقي
الذي ليس
مفتوحا ولامنغلقا،
وليس محسوسا
ولا معقولا
وإنما تصوريا imaginal،
يصبح إذن في
نظر كوربان ذا
طابع رمزي هو
وذلك
الفضاء-الزمن
الذي وصفه
المتصوفة
والعرفانيون
الفرس، والذي
فيه تتعالق
بشكل تناغمي
الرؤية والسمع.
وفعلا، هذا
"التقارب
الأقصى" بين
الفضاء البصري
والفضاء
الصوتي هو
الذي يركز
كوربان عليه
في كتابه "عن
الإسلام في
إيران" حيث
"يستعيد"
موضوع
التصاعد
التناغمي
ويوسعه، لكن
هذه المرة
بمقارنة
آثاره مع
الآثار
البصرية "للعبة
المرايا": "في
المقام
الأول، ومن
خلال لعبة
المرايا،
التي يتكرر
فيها كل موضوع
من صورة
لأخرى، لا ينحصر
حضور هذا
الموضوع أبدا
في فعل حضوره
الوحيد
والمتوحد؛
فكل ظهور
للموضوع في
نقطة ما يقتضي
بالضرورة
ظهوره في نقط
أخرى، أي
تضاعفه
الذاتي في صور
يكون عددها
بمقدار عدد
المرايا. والأمر
نفسه في
الفضاء السمعي،
فكل صوت يتم
تكراره من
جملة موسيقية
إلى أخرى، وكل
حضور لصوت في
نقطة معينة من
الفضاء السمعي
يفترض تكرار
حضوره، في
العلو المناظر
له، من جملة
أصوات إلى
أخرى. بل أكثر
من ذلك، يصبح
حقل "نبرة"
معينة بكاملها
وخاضعا
للتكرار من صمن
جملة أصوات
لأخرى،
بالشكل نفسه
الذي يخضع فيه
فضاء الغرفة
ذات المرايا
إلى التكرار
بالانعكاس
صورةً فصورة".
لنتفاهم على
أن تضاعف
الصورة
والصوت الذي
نتحدث عنه هنا
ليس مجرد
ظاهرة جمالية
جذابة في
ذاتها؛ ولا
تفجيرا
للهوية يشبه
ذلك الذي
يشهده بطل
رواية "ذئب
الفلوات"
لهرمان هيسه
في غرفة حيث
تجعله العديد
من المرايا
يدرك وجود
أناه. سيكون
ذلك خطرا لو
أن التضاعف لم
يكن تصاعديا
وموجها،
ومستقطبا
بمستوى
الاستقرار
الذي هو مؤقتا
المجموعة
الصوتية
الأعلى. وهذا
المستوى ليس
مع ذلك فقط
مجرد قرص درج
يمكّن من الاستمرار
اللامتناهي
في الصعود
لأنه يحيل إلى
الصوت الرئيسي
ومن ثم إلى الأصل
الذي منه تأتي
الصورة
والصوت. يتحدث
كوربان وهو
يتابع هذا
التوازي بين
الرؤية
والسمع عن
قانون العودة
إلى الأصل: وهذا
القانون ينص
على أن كل
حركة انطلاقا
من صوت في
السلم
الموسيقي تتصاعد
بنا نحو إلى
صوت واحد وتصل
بنا إليه، أي
إلى الوحدات الثُّمانية
الموسيقية octave". يتعلق
الأمر دائما
بتنام وتصاعد
يؤدي في
النهاية إلى
عودة إلى
الأصل:
فـ"عودة" الصوت
الأساسي عبر الثُّمانية،
مماثل
لانبثاق
المعنى
الباطني من
تحت المعنى
الظاهر،
ولعودة النفْس
أخيرا إلى
مثواها بعد
منفاها؛ ومن
غير أن نستطيع
معرفة أي
عودة، سمعية،
بصرية،
موسيقية أو
تأويلية، هي
على صورة
الأخرى، لأن
ثمة عماد
نموذجي أصلي مشترك
بينها، يُعتبر
النظام
الموسيقي
الغربي نفسه
تعبيرا عنه:
"ما يسمى في
نظامنا
النبري بالفاصل
الخماسي أو المهيمنة،
يمثل نقطة
البعد الأقصى
عن الصوت
الأساس؛
وانطلاقا من هذه
النقطة يتم
انقلاب في
الاتجاه؛ فيصبح
التقدم نحو
الأمام عودة
إلى نقطة
الانطلاق، أي
إلى الصوت
الأساس في الثُّمانية.
لهذا تحدثنا
عن حق عن
"معجزة الثُّمانية
الموسيقية"
كما لو كانت
شيئا لا مثال
آخر لها ولا
موازي في عالم
الظواهر". ليس
ثمة حاجة إلى
التوضيح بأن كوربان
لا يسعى أبدا
إلى منح طابع
علمي لاستنباطاته
التأويلية،
ولكن إلى
تحيين الخلية
الأم التي
يمكن أن تشكل
الأساس
الوحيد الصالح
لكل تقدم علمي.
فمسعاه يظل في
هذا الإطار قريبا
من مسعى هوسرل
أو هايدغر،
بالرغم من أنه
يتصل ب"حقل"
مغاير.
لا يحتفظ
كوربان هنا
إذن من
الإمكان
الموسيقي
للأرغن بالآثار
الأكثر وضوحا
وفرجوية، ولا بقدرته
الخلاقة على
تليين النفوس
بالقرْقعات
الصائتة
الحريَّة
بيوم الحساب،
أو إعادتها
إلى طريق
الفضيلة
بتصويتات
عذبة وملاكية.
لا يشد
انتباهه منه
إلا "أداءات
التحولات"،
كما شدت
انتباه هرمان
هيسه الذي
استنبط منها
مع ذلك درسا
آخر. ونحن
نتذكر بالفعل
أن "لعبة اللآلئ
الزجاجية"
[رواية
لهيرمان هيسه]
تستمد من
الأرغن فكرة "أداء"
قابل للتركيب
بين المواد
المختلفة
لثقافة أصبحت
اليوم منفجرة
ومحرومة من
مركز
الجاذبية،
وتقوم
بتركيبها
واستخلاص
نسغها بفضل "كيمياء"
يؤكد هيسه
فاعليتها من
غير أن يقدم
لنا مفتاح ذلك:
"تلك المواد
الهائلة من
القيم
الروحانية، يلعب
بها لاعب
رواية اللآلئ
الزجاجية كما
عازف الأرغن
بآلات أرغنه،
غير أن موادها
ذات كمال لا
يتصور؛ ومراقنها
ودواساتها
تستكشف الكون
الروحاني
برمته؛
وسجلاتها بلا
عدد، ومن الناحية
النظرية يمكن
لهذه الآلة
الموسيقية أن
تعيد في
أدائها إنتاج
المضمون
الروحاني للكون.
وهكذا فإن
الأداء ذاك يبدو
أنه عبارة عن
تركيبة هائلة
يختص استعمالها
وفهمها بنخبة
محدودة من
الرجال ذوي
الطبائع شبه
الرهبانية
بحي لا يكدر
صفوهم أي حضور
للنساء. لكن
ذلك ليس هو ما
يستخلصه
كوربان من
"أداء
التحولات"،
بالرغم من أن
التصاعد
التناغمي
يشكل هو أيضا
المضاد
الحيوي
للانحطاط
الروحاني
المتأصل في ما
يسميه هيسه من
جهته وعن حق "عصر
صفحة
المنوعات".
ثمة اعتراض
يأتي إلى
الذهن: ألم
يمنح كوربان الحظوة،
من خلال أداء
الأرغن،
للنظام النغمي
الغربي من غير
أن يأخذ البتة
بعين
الاعتبار الطابع
المقامي
للموسيقى
العربية
والفارسية
وتآلفها الطبيعي
مع المناخ
الروحاني
للعرفان
الشيعي والتصوف؟
وقد أجاب
كوربان مسبقا
عن هذا
الاعتراض
قائلا: "علينا
نحن أناس
الغرب،
وبالوسائل الموجودة
لدينا، أن
نبلغ في المصدر
تجربة تكشف لنا
فضاء مغايرا
لفضائنا
"اليومي"،
وتكشف لنا
بالمناسبة
نفسها مملكة
يمكن للمظاهر
الشهوديّة لحكماء
التصوف
المشرقي" أن
تبرز أصالتها
وشرعيتها". لا
يتعلق الأمر
إذن باستنبات
ثقافي يعتبر
التصاعد
التناغمي
حافزه،
بالرغم من أنه
يؤدي إلى
النزعة المقارنة،
لكن في مستوى
آخر مخالف
للمستوى
الممارس من
قبل المثقفين.
كما أن الأمر
لا يتعلق
بالهروب نحو
أمكنة أخرى
بفضل قوة الأنغام،
ولا اللجوء
إلى فضاء صوتي
غرابي
ومضياف،
وإنما إعادة
اكتشاف وجود
فضاء كذاك
بفضل ما
يستجيب له في
الغرب نفسه
ومن ضمنه
الموسيقى حتى
ولو كانت
موسيقى نغمية.
وفي نهاية
المطاف، وكما
كتب كوربان، "
يتعلق الأمر
بفلسفة صوفية كاملة
ورثناها، أو
أننا مدعوون
إليها عبر تلك
التقاليد. وهنا،
فإن أصوات كل
الآلات
الموسيقية،
خاصة أصوات
الأرغن، هي
أصداء لإنشاد
طائر
السيمورغ الخرافي".
إنه إنشاد
"بدائي"،
بالمعنى الذي
تحدث به
شبنغلر
عن "رمز
بدائي" للثقافة؛
وضرب من اللحن
الكاشف ur-mélodie ، إذا
ما تم إدراكه كنداء
فهو قابل لأن
يستنهض
الغربيين
ليسيروا على
طريق أرض
روحانية ضاعت
من زمن بعيد:
أرض هورقليا
المزدكية
[عالم الأجسام
الشفافة]،
التي بلور
كوربان للمرة
الأولى بصددها
النموذجية
الموسيقية والروحانية
للتصاعد
التناغمي كما
تمكّن الغرب
من تنظيره
وممارسته
بفضل أداءات
الأرغن. ومن
الجهة
الأخرى،
إنشاد طائر السيمورغ
الذي ليس له
من دون شك
الدقة
التقنية
للأرغن بيد أن
خصوبته غذَّت
الروحانية
الإيرانية.
وفي هذا الصدد
اعتبر السهروردي بأن كل
المعارف تصدر
عن إنشاد طائر
السيمورغ.
والآلات
الموسيقية
العجيبة
كالأرغن
وغيرها، صنعت
من صداه ورجعه.
هذا الموضوع
الموسيقي
المزدوج سوف
يبدو في كتابات
كوربان فعالا
على الأقل في ثلاثة
مستويات:
التاريخ
الروحاني
لإيران،
التأويل
الروحاني
باعتباره
كذلك،
والمقارنة
الممكنة بين
الشرق والغرب،
كما بلورته
أيضا روح
الموسيقى،
تلك الموسيقى
على كل حال.
في البداية،
يتم افتراض أن
التصاعد
التناغمي من
شأنه أن يجعل الاستمرارية
الباطنية في
التاريخ
الروحاني
لإيران أكثر
قابلية للفهم.
ومن غير
المعارضة بين
العديد من
المراحل
التاريخية وبين
ديانتين
(المزدكية
والإسلام
الشيعي) يوضح
كوربان
بالمقابل،
وبفضل ذلك
التعبير
المستقى من
الموسيقى، أن
الأذن
الرقيقة
يمكنها أن
تكتشف في
الواحد "استعادة"
الآخر
انطلاقا من
إعادة تملك
توسيعه
وتحوله، بما
أن الأمر لا
يتعلق فقط
بتكرار محض
وإنما بولادة
جديدة حقة،
وبانبعاث ينطلق
من تصور معين للتقليد،
وهو ما عاد
كوربان مرارا
لطرحه: "فمن
دون هذا الفعل
الخلاق
باستمرار، لا
يمكن لتقليد
ما إلا أن يجر
موكبه
الجنائزي على
طريق السببية
التاريخية.
فلا تقليد
حيا من غير
نهضة مستمرة
أي ولادة
جديدة". وفي الوقت
الذي لا تمكِّن
فيه السببية
التاريخية سوى
من توليد
الاستمراريات
والقطائع
الحدثية، يمكّن
التصاعد progressio من
ابتعاث الأشكال
والصور
النمطية
الأصلية التي
يمكِّن
صداها، من وحدة
موسيقة
ثمانية إلى
أخرى، من تحويل
فضاء الصدى
الذي تتبلور
فيه تلك
الأشكال
بوتقةً
التحولات. لهذا
فإن التصاعد
ذاك هو
التعبير
الموسيقي عما
يسميه كوربان
"مبدأ
الانتزاع"، وحين
يقترح كوربان
تقديم خطاطة
للتاريخ الروحاني
لإيران تبعا
لثلاثة أنماط
من الكتب (كتاب
الحماسة، كتاب
البطولات،
وكتاب
"المشرق") لم
يكن ذلك مجرد
تقسيم إلى
فئات
موضوعاتية
وإنما تصاعدا "تناغميا"
يجعل المرور
من الملحمة
البطولية إلى
الملحمة
الصوفية
معقولة
ومحسوسة في
الآن نفسه.
ومن بين هذه
الكتب
الثلاثة، يشد
انتباهنا
الأول من
بينها، أي
كتاب
الحماسة،
نظرا لعلاقته
المباشرة بالموسيقى.
يقول عنه
كوربان بأنه:
"ملحمة
موسيقية
خالصة لما لا
يُقال كلاما".
إنه شيء قد
يكون شبيها
بالإيقاع
السلم
الموسيقي
الثانوي
الشهير في
بداية
استهلال ذهب
نهر الراين
[أوبرا
لفاغنر]: أي
خلية أصلية
سوف تنتج عالما
هو الملحمة
الموسيقية للرينغ،
التي سوف
يخصها طوماس
مان بتحاليل
رائعة عن
الأصل
المشترك
للأسطورة والموسيقى.
وفي الحقيقة
فإن الزعزعة
الصوتية التي
توجد في كتاب الحماسة
سوف تمتد
وتتوسع في كتب
أخرى سوف تتبدى
منذئذ كتبا
عابرة
للتاريخ
ومتجاوزة له.
بيد أن الأبلغ
دلالة فيما
يخصنا، هو
بالأخص أن
كوربان يقول
بأنه استقى
"مبدأ
الاقتلاع" من
فرانتز ليست،
الذي جعل منه أساسا
لتأليف
حماساته،
مستعيدا بها
معطى موسيقيا
عتيقا موجودا
في موسيقى
البوهيميين:
"إن مبدأ
الانتزاع هذا
يفترض
العلاقة مع
قوى انفجارية
بمعنى ما، ومن
ضمنها العديد
من أنواع الموسيقى
وخاصة منها
موسيقى
البوهيميين
لفرانتز ليست،
لكن ليس
وحدها، التي
يمكنها أن
تمنحنا إدراكها
المباشر". فقد
عمد فرانتز
ليست
باعتباره
مؤلفا
موسيقيا، يشتغل
على طريقة
المتأولة،
إلى الصياغة
الموسيقية
"الأثرية"
لنفس نمط
الملاحم التي
يهتم بها كوربان.
إنه نمط
حكايات يمنحه
هذا الأخير
اسم عزف منفرد
Récital، ويثير
اشتغاله
التصاعدي
التناغمي
صوتا أساسيا
يتكشف صداه
الشامل
والموسع على
أنه محرِّر من
حيث أنه يضع
حدا لخطية الزمن
الصارمة.
وهكذا فإن
مفهوم العزف
المنفرد كما
يحدد هنا،
يفترض إذن
التناقض بين
العديد من
المعطيات
الأساسية
الجوهرية
للإنصات التأويلي:
أي وجود عزف
منفرد أولي
تمنح "استعادته"
التناغمية في ثمانيات
موسيقية
مختلفة
للأداء
المنجز طابعا
فرديا وفريدا
في الآن نفسه،
بالنظر إلى الطابع
الروحاني
للتجربة
الشخصية التي
يتطلبها؛
وكذا طابعا
نموذجيا
أصليا، بما
أن الأمر
يتعلق بالشكل
نفسه الذي
تبلور في
مستويات وعي
يتطابق مع
العديد من
"العوالم"
المتوالية. إن
الطريقة التي
بها يستعمل
كوربان
التصاعد
التناغمي باعتباره
"مبدأ
انتزاع" من
السببية
التاريخية يجعل
مسبقا من
حكاية تاريخ
إيران عزفا
منفردا، أو
بالأحرى فعلا
تأويليا.
أما
التأويليات
الروحانية
بالمعنى
الضيق، أي
التأويل في
معناه في
اللغة
العربية، فهو
يفترض جودة في
الإنصات والسماع
"الفهمي"
خاصة، يصفها
كوربان
اعتباطا
بالموسيقية
والتناغمية
والملاكية
والتخيلية
والهورقلية
أحيانا أيضا:
"في النهاية،
يتعلق الأمر
مع التأويل
بإدراك
تناغمي بين
الصوت نفسه
(الآية نفسها،
الحديث نفسه،
بل سياق
بكامله)
تزامنيا وفي
مستويات
علوية مختلفة
[...]، ذلك أن
سر كل تصاعد
تناغمي يتعلق
بتأويل تناغم
معين". ليس من
شك في هذا
الإطار أن
التقليد
الشرقي
للسماع (الحفل
الموسيقي
الروحاني)
يساهم في انتزاع
السامع من اهتماماته
الظاهرية
والدنيوية
وشحذ قدرته
على الإنصات
الروحاني،
وذلك كما ينص
عليه كوربان:
"هنا بالضبط يكشف
ابن عربي عن
سبب العاطفة
التي تهز
مشاعرنا لحظة
سماع
الموسيقى،
ذلك أن ثمة
تناسبا بين جواب
افتراضنا
الأبدي على
الأمر الذي
جعله متيقظا
للوجود،
وحدسنا
بالإمكانات
التي يبدو لنا
أن الإنشاد
الصوتي يثيره
ويحررهّ. لكن ألا
يمكن قول
الشيء نفسه في
النهاية عن الآثار
الكبرى
للموسيقى
الغربية؟
فليس التراث
الموسيقى هو
الذي ينقص
الغرب فعلا،
وإنما
الإنصات
الملائم
القادر على
تلقي قداسته
باعتبارها
حدثا يمكن لكل
نفس أن تجد
ذاتها فيه.
والمسألة الملحة
لا تكمن لديه في
استيحاء
التقنيات
الشرقية
لموسيقى
الوجد أو
الشفاء،
وإنما العثور
على
الفضاء-الزمن
الذي مكَّن
تلك الموسيقى
من التبلور في
ثمانيات
موسيقية
تعادل
"العوالم"
التي على
النفس
استكشافها".
وفي الواقع
فإن كوربان
وهو يتحدث عن
"المعنى الموسيقي
للتصوف
الفارسي"
يلعب على سجل
مزدوج: على
موسيقية هذا
التصوف الذي
لا يمكن لأي شيء
أن يعبر عن
فحواه
الروحاني غير
الموسيقى؛
وعلى كون المفهوم
الروحاني
للسماع، على
الأقل كما يتم
تصوره في
الشرق، هو
مصاحبه
وتعبيره
الأكثر اكتمالا:
"يعتبر
روزبهان
البقلي
الشيرازي أن
السماع لا
يوفر لمن لا
يتصفون
بالكمال سوى
الانزعاج،
لكنه عون لمن
لهم صفة
الكمال. وأولئك
الذين يعيشون
تبعا
لطبيعتهم
الغريزية،
والذين مات
منهم القلب،
لا ينبغي لهم
السماع، ذلك
أنهم لن
يخرجوا منه
بغير المرض".
ولا أحد منهم
قادر على أن
يحس بشكوى
حنين الناي
الذي أنشده
الرومي
باعتباره
نداء، ولا حزن
الأصوات التي
يشير إليها
السهروردي.
والحقيقة أن
كوربان لا
يتوقف عند
الإنشاد من
حيث هو كذلك
مقدار توقفه
عند "التحول"
الذي يتم فيه
حين يأخذ
السمع
الروحاني
مكان السمع
الجسماني مهما
كانت رهافته:
"كان روزبهان
البقلي عاشقا
للسماع حتى
السنوات
الأخيرة من
حياته. غير
أنه لم يعد
بحاجة إلى
وساطة
الأصوات
المحسوسة؛
فالصمت غدا مسموعا
في شكل موسيقى
باطنية خالصة.
ذلك هو السبب
الذي قدمه
لأحد أصدقائه
الذي سأله عن
السبب في
إحجامه عن
السماع. فقد
قال له بأن
الله وحده غدا
المتكلم الذي
يسمع، وهو
يمتنع عن سماع
أي موسيقى لا
تكون صادرة
عنه".
من الحماسة
القديمة التي
يتأصل فيها
التصاعد التناغمي،
إلى الطابع
الموسيقي
اللامشهود للوجد
الصوفي، كل
شيء يبدو إذن
عبارة عن "موسيقى"
في المسير
الروحاني
للإنسان
النوراني. والحال
أن كوربان،
وهو يجعل من
نفسه لسان حال
"معنى
موسيقي"
يفتنه
بالتأكيد،
ويشهد الطابع العصي
على القول والمشترك
بين التصوف
والموسيقى،
لم يستنتج
أبدا، كما يتم
ذلك عادة
بتسرع في
الغرب، أن ذلك
الاستعصاء
على القول
يمكنه أن يأخذ
مكان
السيرورة
التأويلية
والكيميائية،
التي تجعل
فاعليتها
الروحانية من اللامقول
كل شيء عدا
اعتراف
بالعجز عن
العمل ووصف
التجربة التي
حولتك. فعكس
المعتقد
السائد، تحدث المتصوفة
كثيرا وجيدا
عما جعل
أحوالهم يوما
تنقلب
انقلابا.
حتى تكون
الموسيقية
التي يتم
الحديث عنها
هنا مفهومة،
فهي تحيل إلى
التأويليات
الروحانية
وإلى الشكل
الخصوصي
"للاستعادة"
[الإوالة]
التي يتضمنها
مفهوم
التأويل [في
العربية]،
الذي لم يكف
كوربان عن أن
"يستعيد" في
كتاباته
تحديده، كما
لو أن الأمر
يتعلق لدى
قرائه بنقطة
ارتكاز
ومنطلق أساس
مثله في ذلك
مثل ما يسميه
تبعا لفرانتز
ليست نشيدا حماسيا.
وهكذا فقد كتب
في ابن سينا
والحكاية
الشهودية: "إن
عملية التأويل
تتمثل في
"الإوالة" أي
إعادة إلى الأصل
لا فقط لنص
كتاب، وإنما
أيضا للنص
الكوني الذي
توجد فيه
النفس
محبوسة". وكما
أن الحكاية ،
لكي تصبح عزفا
منفردا،
تتطلب أن يتم الاستشهاد
بها مجددا،
فإن الموسيقى
لا تتمثل
موسيقتها إلا في
أدائها، وفي
"استعادتها"
وتكرارها من
قبل
الموسيقيين
الذين يمنحون
لها "جسدا"،
قد يكون عارضا
وزائلا، غير
أن مظهره
يندرج ضمن
انبعاث دائم.
تتبلور
الموسيقى عبر
أدائها
انطلاقا من
معزوفة تكون
عمادها، وهي
تتبلور عفويا
في فضاء-زمن
لا يكون لا
محسوسا كلية
ولا معقولا
كلية، بحيث إن
قرابتها مع
"العالم التصوري
أو عالم
المثال"
يستحق
بالتأكيد
التشديد عليه
أكثر مما فعله
كوربان.
إذا كانت
التأويليات
الروحانية في
جوهرها
تاريخا، أو
بالأحرى
تاريخا مقدسا
لمنفى متبوع
بعودة (العودة
بالمعنى
الباطني للنص،
أو للنفس إلى
موطنها الحق)
فإن
الموسيقية
التي تتمتع
بها تتمظهر في
مستويات
متعددة
تتوافق مع ما
يمكّن
التصاعد
التناغمي من
إدراكه
كثمانية
موسيقية،
وذلك في كل
مرة يظهر فيها
الصوت الأساس
في الآن نفسه
مع التناغمات
مثله في ذلك
مثل الجهير
المستمر كما
يقول كوربان
أحيانا. ومن ثمانية
موسيقية إلى أخرى،
تقوم النفس
التي تنتزع
ذاتها من
المعنى الظاهر
لوجودها ومن
الزمن التتابعي
الذي يجمدها،
بالتقارب مع
الشكل النمطي
الأصلي الذي
ينتظرها منذ
الأزل عند
موتها أو حياتها.
ويختم كوربان
قائلا: "إن
الوعي الشامل
بهذا الماضي
والمستقبل
الذي يدعونا
إليه فيما
وراء حدود التتابع
الزمني، لا
يمكنه أن يبلغ
طابعه المطلق
إلا بطريقة موسيقية".
ولكي يؤكد
كوربان أن
عنوان "المشرقي"
لا ينتمي
تخصيصا إلى
الفرس، ولكن إلى
كل إنسان
نوراني يسير
نحو شكل
أبديته يتخذ
شاهدا على هذا
التحول
الأخير
موسيقيين غربيين:
مؤلف الموت
والتحول
(ريتشارد
شتراوس) الذي
صرح وهو على
سرير الموت "بالتعرف"
على حقيقة ما
أحس به في
حياته؛
وماهلر الذي
تشهد سمفونيته
"انبعاث" على أن
ثمة حدا "حيث
الحد نفسه يكف
عن أن يكون
حدا كي يغدو مجالا
للمرور".
وخلال ذلك،
يؤكد كوربان
أيضا أن
التصاعد التناغمي
يمكنه أن يجعل
الوحدة بين
الشرق والغرب
ذات صدى حين
يتم ترميز
الواحد منهما
مع الآخر
لعالمين، أو
بالأحرى لـ"للثمانية
الموسيقية للعالم".
ثمة العديد
من الأشياء
يمكنها فعلا
أن تتغير في
مجال الدراسة
المقارنة، لو
أن التبحر في
العلم الذي
يتطلب هذا
الضرب من
التمرين ترك
المجال
للخيال الفاعل
الذي شدد
كوربان في
العديد من
المرات عل
كونه
"بامتياز عضو
العملية الكيميائية".
والقول نفسه
ينطلي على
تأويليات
تحويلية حقة.
ذلك هو السبيل
الذي فتحه
العلامة ماسينيون
ثم كوربان
بمحبة
الموسيقى.
ويأخذ
التوازي أو التنافر
الموضوعاتي
معنى آخر حين
يبدو أنه من
الممكن
استعادتهما
في "الحقل"
الموسيقي النبري
النغمي نفسه؛
وحين يغدو من
المؤكد، فيما
وراء التجمعات
العرقية
والفلسفية
نفسها، وجود
أسر روحانية
تستجيب لنداء
صوت أساسي
نفسه،
ومستعدة لاتِّباع
الأمر من ثُمانية
موسيقية إلى
أخرى إلى أن يعيدها
تعقد
تناغماتها
المتحولة إلى
نقطة بدئها؛
ثمة حيث يغدو
من الممكن لها
للمرة الأولى
أن تميز حضور
حجاج آخرين
عادوا هم أيضا
"إلى مأواهم"
بعد تجوالهم
المتوحد في
الخارج. فما يمكّن
من وجود الأمة
ليس التجاور
الفضائي ولا
تقاسم المصالح
الثقافية
وإنما الوفاء
لمكان الشاهد
والرسول الملاك
المجسِّد
لهذا النداء
الذي تكون
الموسقيى
مرسَله،
ووسيطه
الملهَم.
تبدو
التقاربات
التي يقوم بها
كوربان أحيانا
بهلوانية في
نظر المعرفة
الجافة
والصارمة،
غير أنها تأخذ
معناها حينما
نعتبر كلمة
"عرفاني"
الصوت الأساس
الذي يشكل
المفكرون والمتصوفة
في الشرق كما
في الغرب
انسجامه
الموسيقي:
"ثمة شيء ما
مشترك في
الطريقة التي
يفهم بها
جاكوب بوهم أو
سويدنبورغ سِفر
التكوين أو سفر
الهجرة، أو
سفر القيامة،
والطريقة
التي يفهم بها
الشيعة
الإسماعيليون
أو الاثناعشريون،
أو حكماء
التصوف في
مدرسة ابن
عربي القرآن
ومتن
الأحاديث
التي توضح
معانيه. هذا
الشيء
المشترك هو
عبارة عن أفق
تتراتب فيه
العديد من
مستويات
الأكوان،
وتعدد من
العوالم التي
ترمز الواحدة
منها بالعلاقة
الأخرى". ثمة
رؤية للعالم
مشتركة ولا شك
فيها، غير أن
نسيجها ليس ذا
طابع بنيوي وإنما
موسيقي لأن
جودة السماع
نفسها تشكل
قرابة بين كل
العرفانيين. ونحن
نندهش كيف أن
معطى جوهريا
كهذا لم يغد
رأس حربة
الحوار
المعاصر بين
الديانات،
الذي يتورط في
الغالب في
مقارنات لا
مستقبل لها.
والحال أن
قانون العودة
والاستعادة
الذي بلوره
كوربان يفترض
على العكس
تماما من ذلك
انفتاحا
للمستقبل على
ضوء الماضي:
"يتعلق الأمر
بالأحرى بفهم
ما مكَّن من
جعل هذا
الماضي
ممكنا، وما
جعله يأتي وما
جعل منه
مستقبلا.
والإمساك بهذا
الممكن يعني
الإمساك بما
إذا كان هذا
الماضي له
مستقبل [...]. لا
يمكننا أن
نتحرر بذاتنا
من الماضي إلا
بتحريرنا
لهذا الماضي؛
لكن تحريره
يعني منحه
مستقبلا،
وجعله كيانا دالا".
أليس ذلك ما
قام به فاغنر
الذي يشكل
حضورا قويا في
التفكير
التأويلي على
ضوء "استعادة"
مزدوجة:
استعادة
فاغنر لماضٍ
قديم،
واستعادة
كوربان غير
المنتظرة
لفاغنر في حضن
الإسلام
الإيراني.
لقد شددت منذ
البدء على أن
المؤلف، أي
مؤلف الأنشودة
الموسيقية
المنصت
للميثولوجيات
القديمة
الجرمانية
منها
والشمالية هو
الذي شد انتباه
كوربان،
وبخاصة "بارسيفال"
من دون غيرها
من الدرامات
الموسيقية
الفاغنرية.
فلم يعتبر
كوربان أن
دراما
"تريستان وإيزوت"،
كما اعتبرها
نيتشه من قبله،
هي "النص
الموسيقي
الميتافيزيقي
بامتياز"، بالرغم
من أن ذلك
الزوج
الأسطوري
يذكره بقيس
وليلى (أي تريستان
وإيزوت،
عاشقا
ملحمتهما
الصوفية)، وبالرغم
من أن مكونًا
"تريستانيا"
بدا له مجددا
لدى روزبهان
البقلي
الشيرازي :" تلك
الشخصية
الشبيهة
بالمعلم
إيكارت،
والذي كان
سيكون مؤلفا
لرواية
تريستان وإيزوت".
لا يذكر
كوربان
الرينغ Ring إلا
في معرض حديثه
عن التقليد
"المشرقي"،
إلى جانب دورة
"الغرال"، وكتاب
الراهب
لهيرماس،
ورواية
الوردة
وغيرها من
القصص
الملحمية والصوفية
التي تؤكد
التشكل مع
الفرافارتي
المزدكية. وهو
ما يجعله يكتب
في "عن
الإسلام
الإيراني"
قائلا: "ثمة العديد
من التجليات
التي تدل
دائما على
الوجود الذي
لا ريب فيه
للغيب"،
ليتابع بذلك
مقارنة كان قد
بدأها في
كتابيْ "الأرض
السماوية"
و"الإنسان
النوراني"؛
ذلك الوجود
المؤكد الذي
اقترحه بشكل رائع
باتريس شيرو،
في إخراجه
لمسرحية
"الولكيري".
بيد أنه من
الواضح أن
اهتمام
كوربان انصب
بالأخص على دراما
"بارسيفال"
لفاغنر التي
بدا له
استهلالها
يرتبط بكتاب
أناشيد
الحماسة. وفي
الواحد منهما
كما في الآخر
ثمة شيء عتيق
ومجدد في الآن
نفسه لا يفتأ
أن يتبدى،
محركا البصر كما
"السمع
الباطني".
ومرة أخرى
يركز كوربان على
البعد الروحاني
لبعض المقاطع
من الدراما،
أعني فن طرح
السؤال على
السيد ("أين هو
"الغرال؟") الذي "سوف
يرتبط به
تشبيب العالم".
ومن ثم هذان
الجوابان،
اللذان أصبحا
لازمة حقة في
مؤلفات
كوربان: "جواب
غرنيمانز على
بارسيفال: "ها أنت
ترى يا بني،
هنا يغدو
الزمن فضاء"،
والجواب الذي
يبدو معناه
قريبا جدا من
أبيات أقل
شهرة
لهولدرلين في
نشيده
"باتموس": " لا
تبرئ الجرح
سوى الحربة
التي كانت
سببا فيه"،
وهي الصيغة
التي غدت لديه
أشبه
بالرُّقَيَّة
مقدار ما هو
نشيد طائر السيمورغ
في توظيف
كوربان له،
مقيما بهذا
الصدد توازيا
بين بحث
بارسيفال و"قصة
الطير" لدى
ابن سينا.
وإذا ما نحن
أخذنا بعين الاعتبار
التقاربات
العديدة التي
أقامها كوربان
بين هرمسية
"المتن
الهرمسي"،
وبحث الغْرال،
ومؤلفات
الفلاسفة
"المشرقيين"
كالسهروردي،
فإننا سندرك
أن فاغنر أيضا
يندرج في أسرة
العرفانيين
العزيزين على
كوربان. فحين
قام كوربان
بهذا التثمين
لبارسيفال،
ألم يجعل منه،
على عكس
نيتشه، النص
الموسيقي
الحكمي
الصوفي الذي
سيجد فيه
الحلقة
اكتمالها
النهائي؟
والنقاش في
هذه النقطة لا
يزال مفتوحا.
باختصار،
توضح هذه
الأمثلة
القليلة أن
كوربان يحتفي
أكثر بالطابع الروحاني
للحكايات
الفاغنرية
منه
بالعبقرية
المبدعة
للموسيقي. لكن
هل يمكن تصور
أحدهما من دون
الآخر؟ ويبدو
أن كوربان قد
أحس بذلك حين
كتب عن أذكار السيمورغ:
"هذه الحكاية
لا تقدم لنا
في الواقع سوى
أمثولة
وحيدة، هي
أمثولة السيمورغ
المعروضة على
طول الاستهلال،
بالطريقة
نفسها التي
يبلور بها
استهلال دراما
موسيقية
اللازمة
الكبرى". بمن يتعلق
الأمر إذن إن
لم يكن
بفاغنر؟ هذه
الملاحظة تظل
مع ذلك
معزولة، ونحن
نتساءل لماذا
لم يتقدم
كوربان أكثر
في استكشاف
هذا التَّشاكل
في المستوى
الموسيقي هذه
المرة. فنحن
نصاب
بالدهشة،
خاصة وأننا
نعرف
الدرامات
الموسيقية
الفاغنرية،
لكون اللازمة
والتنويعات
تكرر وتجدد في
الآن نفسه
صياغة
الضرورة
الروحانية
المتأصلة في التصاعد
التناغمي: التنويعات،
باعتبار أنها
تمنح رهافة
لدرجات
التصاعد
الصوتي إلى حد
جعل
تناغماتها
بالغة الدقة،
ويهتز السامع
لأثرها على
السلم الموسيقي
الأصلي الذي
يرفع من
جهوريته
القدرية إذا
صح القول؛ واللازمة،
لكونها تمكن
من التوزيع
(في مستويات
مختلفة وفي
لحظات حاسمة
من الحكاية
المسارية) ومن
"استعادة" السلم
الموسيقي
الأساس الذي
يمنح نبرة
خصوصية
للدرامات
الموسيقية التي
يسمها من
البداية
بخاتمه
التناغمي. وفي
هذا الباب
تدخل موسيقى
فاغنر التي
تحول الزمن إلى
فضاء شهودي
للتحول، كما
أحس بذلك
بودلير بصدد
استهلال
"لوهنغرين"
لفاغنر، وكما كان
يتخوف منه بول
كلوديل
لأسباب أخرى
خشية أن يتوه
في الصُّهارة
الصوتية
الفاغنرية.
وذلك أيضا هو
دور التصاعد
التناغمي في
إعادة الرابط
والدائرية
بين أفقي
الأزل
والخلود، حتى
يغدو سير الوجود
"تناغميا" من
جديد. لنحتف
إذن بكوربان
لأنه ذكَّرنا بإلحاحه
الروحاني وبممكناته
الموسيقيى
والتأويلية.
الحقوق
محفوظة لفرانسواز
بونارديل
هنري
كوربان، "زمن
إيرانوس"، دفاتر
الهيرن هنري
كوربان،
باريس، 1981، ص. 260
هنري
كوربان، عن
الإسلام في
إيران،
غاليمار، مج.1،1971 ، ص. 138.
لوثر، أحاديث
المائدة،
منشورات
اليوم، 1975، مج. 2، ص. 472.
ميشلي، تاريخ
فرنسا،
الأعمال
الكاملة، مج. 7،
فلاماريون،
باريس، 1978، ص. 305.
هنري
كوربان، عن
الإسلام في
إيران، مرجع
مذكور، ص. 146.
هنري
كوربان، هامان
فيلسوف
البروتستانتية،
باريس،
منشورات
بيرغ، 1985، ص. 109.
هنري
كوربان، عن
الإسلام في إيران،
مرجع مذكور،
ص. 148.
ب. بوتانغ، أنطولوجيا
السر،
باريس،
المنشورات
الجامعية
الفرنسية، 1973، ص. 420.
هنري كوربان،
الزمن الحولي
والعرفان
الإسماعيلي،
باريس،
منشورات بيرغ 1982، ص. 12.
هنري كوربان،
الأرض
السماوية
وجسد
الانبعاث،
باريس،
بوشي/شاستيل، 1961، ص. 99.
هنري كوربان،
الخيال
الخلاق في
تصوف ابن عربي،
باريس،
فلاماريون، 1958، ص. 88.
هنري كوربان،
عن الإسلام
في إيران،
م.م.، ص. 146.
هنري كوربان،
نفسه، ص.
نفسها.
هيرمان
هيسه، م م، ص. 27.
هنري كوربان،
عن الإسلام في
إيران، م. م، ص.
147.
السهروردي، الملك
القرمزي، ت.
كوربان،
باريس،
فايار، 1976، ص. 444.
شبنغلر، انحطاط
الغرب،
باريس،
غاليمار، 1948، مج. 1، ص. 172.
نفسه، ص. 450.
هنري كوربان،
عن الإسلام
في إيران، م م.
، مج.، 4، ص. 446.
هنري
كوربان، وجه
الله، وجه
الإنسان،
باريس،
فلاماريون، 1983، ص. 178.
طوماس مان، فاغنر
وعصرنا، مم.،
ص. 173.
هنري
كوربان، الأرض
السماوية
وجسد
الانبعاث، م
م.، ص. 102-103.
هنري
كوربان، الخيال
الخلاق...، م
م.، ص. 121-122.
هنري
كوربان،
دفاتر
الهيرن، م م.،
ص. 172-174.
نص مترجم
ضمن: ج. دورينغ،
الموسيقى
والوجد،
باريس، ألبان
مشيل، ص. 210.
هنري
كوربان، عن
الإسلام في
لإيران، م م.،
مج. 4، ص. 29.
هنري
كوربان، ابن
سينا والقصة
الشهودية،
باريس،
منشورات
بيرغ، 1979، ص. 37.
هنري
كوربان،"المعنى
الموسيقي
للتصوف
الفارسي"، م
م.، ص. 173.
هنري
كوربان، الأرض
السماوية...، م
م.، ص. 164.
هنري
كوربان، الزمن
الحولي...، م
م.، ص. 123.
هنري
كوربان، تاريخ
الفلسفة
الإسلامية،
باريس،
غاليمار، 1964، ص. 16.
هنري
كوربان، ابن
سينا...، م م.، ص. 18-19.
هنري
كوربان، عن
الإسلام في
إيران، مج. 3، م م.، ص. 134. انظر
أيضا: وجه
الله...، م م.، ص. 203.
هنري
كوربان،
المرجع نفسه،
ص. 144.
هنري كوربان،
عن الإسلام في
إيران، مج. 2، ص. 365.
هنري
كوربان،
نفسه، مج. 2، ص. 244.
هنري
كوربان، الأرض
السماوية...، م
م.، ص. 81؛ الإنسان
النوراني في
التصوف
الإيراني، م
م.، ص. 42.
هنري
كوربان، وجه
الله...، م م.، ص. 179؛ انظر
أيضا: المعبد
والتأمل،
باريس،
فلاماريون، 1980، ص. 398.
هنري
كوربان، الإنسان
وملاكه،
باريس،
فايار، 1983، ص. 260.
هنري كوربان،
عن الإسلام
في إيران، م. 1، م م.، ص. 140 و 178.
هنري
كوربان، ابن
سينا...، م م.، ص. 208 (هامش
328 ب).
هنري كوربان،
عن الإسلام في
إيران، م م.،
مج. 2، ص. 149-154، 163-164، 168-181، 183-186، 196، 201؛ مج. 3، ص. 133، 144؛ مج. 4، ص. 154، 335، 357. المعبد
والتأمل، م م.، ص. 386، 391، 397 وما يليها.
هنري
كوربان، الملك
القرمزي، م
م.، ص. 443.
انظر
بهذا الصدد، فلسلفة
الكيمياء،
باريس،
المنشورات
الجامعية
الفرنسية، 1993، ص. 543
وما
يليها.
هنري كوربان،
الزمن
الحولي...، م
م.، ص. 10.