De la Théologie apohatique comme antidote au nihilisme
عن اللاهوت
التنزيهي
باعتباره تِرياقا ضد
العدمية
محاضرة
ألقاها
الفيلسوف
هنري كوربان
في طهران يوم 20-
10 -
1977م
وذلك خلال
مؤتمر نظمه
المركز
الإيراني لدراسة
الحضارات تحت
موضوع عنوانه
" هل تأثير الفكر
الغربي يسمح
بإمكانية
إقامة حوار
واقعي بين
الحضارات ؟ "
هذه
المحاضرة
نقلت هنا بعد
موافقة "بيرغ
الدولية"
التي تفضلت
مشكورة بنشر
خلاصتها في
عام 1979م.
1) أين و
كيف و متى
يوجد الحوار ؟
يلزمنا
بادئ ذي بدء
أن نوضح
العلاقة بين
الموضوع الذي أقترحه
وبين موضوع
مؤتمرنا الذي يطرح السؤال
لمعرفة
التأثير
الكوني للفكر
الغربي و إمكانية
خلقه لحوار
واقعي بين
الحضارات،
لذا فهذا
الإيضاح
المسبق يفترض
وجهات نظر
ثلاث: أين و
كيف و متى يتم
الحوار؟
أولا:
السؤال
الأول الذي
يفرض نفسه هو:
هل الحوار بين
الحضارات قد
تم قبل ذلك؟
في الواقع، يعد لفظ "حضارة"
لفظا مجردا،
فالحضارات في
حد ذاتها (أي الكليات) لا
تستطيع
التحاور. وحدهم
المعبرون
عنها
يمكنهم أن
يكونوا
الشركاء
الفعليين
لهذا الحوار.
وبهذا المعني أفهم صفة
"واقعية"
المتعلقة بكلمة
حوار في منطوق
مؤتمرنا.
من هذا
المنطلق
علينا أن نعي
تماما
المشاريع
الكبرى
السابقة
للترجمة التي تمت
خلال القرون
الماضية على
حسب التسلسل
الزمني. و
سنركز على وجه
الخصوص على كل
من :
أ)
الترجمات
التي تمت من
اللغة السنسكريتية
إلى الصينية ( حين قام أمير من
"أرساسيد" في
القرن الثاني
بترجمة
النصوص الأساسية
للبوذية عن الأرض
الطاهرة، أي
"السوخافازاتي" )
ب)
الترجمات من
اليونانية
إلى الفهلوية
في نهاية
الفترة
الساسانية
بإيران.
ج) في
بداية
الإسلام،
الترجمات من
العربية إلى
اللاتينية مع
تداخل النصوص
الفلسفية
باللغة
العبرية
واللغة العربية.
د) في
القرن السادس
الإصلاح الواسع
للشاه الأكبر الذي شجع
الترجمات من
السنسكريتية
إلى الفارسية.
من هذا
المنطلق أيضا
نستطيع أن نجد
تفسيرا
تفاؤليا لتزايد
الترجمات في أيامنا
هذه، ولكن إلى
أي حد يكون
من المشروع
الدعوة إلى
هذا التفاؤل؟ لنشدد
بقوة على
الأهمية
الخاصة التي
أولاها الغرب في
القرن التاسع
عشر
للاكتشافات
الأثرية
ولإحياء
المدن الميتة
ولإظهار
مجموع
المخطوطات
التي تكشف عن
أسرار النظم
الفلسفية
والدينية.
فلقد استسلم
الضمير الغربي
لإلزامية
البحث التي
تعد على تضاد تام
مع عوائق
الحوار، والتي تكشف
عن
اهتمامات
أخرى غير تلك
المادية التي تنسب
سطحيا إلى
الغرب. ولكن بأي
مقدار
تتم تلك
التبادلية؟
هل أظهرنا في
الشرق اهتماما
مثيلا بالقيم
العليا
الروحية
للغرب؟ أنا لا أجرؤ على الإجابة
بالإيجاب.
وهذا هو السبب
في سيادة
المناجاة
نظرا لغياب
حوار "واقعي".
صحيح أن
المسؤولية
مشتركة. لكن بما
أن
الحوار يتم بين "الأشخاص"، فلكي يكون
ثمة حوار يلزم
أن تكون
الوضعية الاعتبارية
للأشخاص
المتحاورين
ذات شيء
مشترك. فالحوار
يتم بينك
"أنت" و"أنا".
وهو ما يفرض أن
نكون أنت وأنا
متشبعين بمسؤولية
المصير
الفردي. فما دمنا قد
طرحنا موضوع
الفرد بهذا
الشكل، فسنخطو
خطوة كبرى نحو
فهم الموضوع
الذي أقترحه.
ثانيا: لكي
يوجد حوار "واقعي"
يتوقف
كل شيء على
حالة طرفي
الحوار. والهموم
الملمح إليها
في موضوع ندوتنا هو
التسليم
باختفاء
الحضارات التي تعتبر تقليدية
تحت تأثير ما
يطلق عليه العدمية.
يتعلق الأمر
جوهريا
بالعدمية
الميتافيزيقية
الصادرة
عن اللاأدرية
الجذرية،
التي ترفض "الاعتراف"
بوجود حقيقة
تسمو وتتخطى
الآفاق
التجريبية واليقينيات العقلانية. إذا
هل يمكن أن
يوجد حوار "واقعي"
بين أطراف
بعضهم استسلم
للعدمية بينما
يقاومها الآخرون
بفاعلية؟
لقد
كثرت في أيامنا
هذه اللقاءات
بين التقنيين والمؤتمرات
التكنولوجية،
مما يجعلنا
نطرح
للتوّ
السؤال الآتي:
هل تكفي
التكنولوجيا لملء مفهوم
الحضارة؟ هل يعني هذا
المفهوم
إيجابا
أو سلبا
قوة سرية غير
مرئية يمكن أن
نسميها قوة
روحانية تحدد
مضمون وغاية
المفهوم وتسمو، من حيث هي
كذلك، عن الفرضيات
التي تطرحها
التكنولوجيا؟
وإن لم يكن
هذا المفهوم
لا يعني
ذلك فيمكن أن
نكتفي أو
نتواءم مع
تساوي الأشخاص
أو غيابهم
تماما،
أو أن نكتفي في أبسط
الحالات
بالآلات
الحديثة ذات
التطور الفائق. أما
إذا كان
المفهوم يعني شيئا
آخر إذاً فإن
تكوين
الأشخاص
المتحاورين
هو الذي يكون
موضع الشك، أي ما لا
يمكن أن يجيب
عنه، وما لا
يمكن أن يستجيب
له إلا الشخص
الإنساني
في فرديته
الروحانية غير القابلة
للاستلاب.
وفي غياب ذلك،
و في غياب ما يشكل أولوية
الحوار
سنجد أنفسنا
أمام العدم اللاأدري.
ثالثا: وهنا
يدخل
الموضوع
الذي بلورته.
في الحقيقة
لست أول من لاحظ
أن النظم الاجتماعية
والسياسية في
الغرب الحالي، التي تخطت
حدود الكون،
هي
علْمنة
النظم
اللاهوتية
السابقة. هنا يمكن أن
نلاحظ ضمنيا
أن المفهوم
الكامل للغرب
لا يمكن أن يتطابق
ببساطة مع هذه
العلمنة.
وهو ما
يعني كذلك أن
نلاحظ بأن هذه الظاهرة ليست مخصوصة فقط
بالغرب باعتبار أن العالم
الشرقي هو أيضا
اليوم ضحية ما نسميه "تغريبا". لذلك فإن التباين
اليوم بين
الشرق والغرب، أكثر من
أي وقت مضى،
لا يأخذ معناه
إلا على المستوى
الميتافيزيقي، ذلك الذي
حدد موقعه
الفلاسقة
الإيرانيون منذ ابن
سينا والسُّهروردي.
وعلى
هذا المستوى،
فإن ذلك
التباين ليس عرقيا
أو جغرافيا
أو تاريخيا
أو حقوقيا. إن التباين الأساس يتبدى بين
عملية التقديس
وعملية العلمنة.
إننا نقصد
هنا "بالتقديسية"
الإعلان
المسلم به بالشعور
الحميم عن عالم القدْس الذي يتعالى على
الظواهر
المادية لهذا
العالم.
وحينئذ علينا أن نأخذ
حيطتنا، فالعلمنة
التي نتحدث
عنها هي
العلمنة التي
تهدف إلى
تدمير
المستوى
الميتافيزيقي.
وعكسها ليس أبدا تقديس
المؤسسات
الاجتماعية والسياسية،
لأن تقديس هذه
المؤسسات قد يشمل
بالضبط تدنيس
المقدس (أي
جعله ماديا)، بالمقابل،
فإن علمنة هذه
المؤسسات
يمكن أن يؤدي،
بسبب
خلط قاتل،
إلى التقديس
المزيف
لهذه
المؤسسات.
أتمنى أن يعي
الزملاء
الشرقيون الشباب تماما بهذا التباين. فعلى
سبيل المثال كان ثمة
الظاهرة
المميزة
للتاريخ
الديني للغرب
وهي ظاهرة
الكنيسة. والفصل
بين الكنيسة والدولة
حيثما تمَّ يستهلِك
بكل تأكيد انعدام
تقديس الحياة
العامة بل
علمنتها. لكن بمجرد ما يصدر لاتقديس
الحياة
العامة عن نفي كل أفق
ميتافيزيقي وكل "عالم ورائي"،
فإن التقديس المزيف يسيطر
على المؤسسات
الإنسانية المعلمَنة.
لذا سيحل مكان
ظاهرة
الكنيسة بكل
بساطة مفهوم
الدولة
المستبدة.
و كل هذا
لأن العلمنة والتقديس
يعدان
ظاهرتين
وجدتا ولهما مكانهما
ليس
أوليا في عالم
الأشكال
الخارجية ولكن أولا في
العالم
الداخلي
للنفوس الإنسانية. فصيغ وجود
الإنسان
الداخلي هي التي
يخرجها ذلك الإنسان لكي
يصوغ
ظاهرة العالم وظواهر
عالمه الذي
فيه يحدد
حريته أو
استعباده.
فالعدم يوجد عندما
يفقد الإنسان وعيه بمسؤولية
هذه العلاقة ويعلن
بيأس أو
بسخرية قاتلة
أن الأبواب
مغلقة وهو
الذي أغلقها
بنفسه.
إن الانتقال
من اللاهوتي
إلى السوسيولوجي
يتم عندما يحل
الاجتماعي
مكان الإلهي، وذلك تلافيا
لإمكانية وصف
الفلسفة بالخادمة
للاهوت، أو
بالخادمة
التابعة
للسوسيولوجيا. وللأسف فإن
السوسيولوجيا
ليس لها أن
تقدم للفلسفة
إلا ما تخبئه
لها الصيغة
الثنائية
للاهوت، أي
لاهوت
التنزيه apophatique
أو
اللاهوت
السلبي،
واللاهوت الإيجابي ( التشبيهي Kataphatique)،
هذان
المفهومان سنوضحما
فيما سيأتي. فوفقا
للرابطة التي تصل بين اللاهوت الأول
والثاني،
ووفقا لوجود
أو غياب أحدهما، يتقرر مدى العدم في
كلمة مفهوم
العدمية.
فالعدمية
الثقافية
ليست إلا مخرجا
اجتماعيا أو ناقصا
لهذه الجدلية،
أقصد مخرجا
يتم فيه هدم
أولوية
اللاهوت
التنزيهي بحيث
إن العقائد التي
يعتبرها
اللاهوت التشبيهي
أو الإيجابي مطلقة
تتأرجح كما لو
كانت محرومة
من أساسها
ومبرراتها. والحال
أن هذا المخرج
يجر معه مصير
الشخص، ومصير
ما يفترضه
الوجود الواقعي
للشخص
الإنساني،
ومن ثم مصير
الأشخاص،
والأطراف
الممكنين
لحوار لا يكون
غير واقعي.
لهذا السبب أقترح
موضوع
"اللاهوت
التنزيهي
مضادا حيويا
للعدمية".
وها نحن على ما أعتقد
في لب الموضوع
وفقا لما أراه. ولكي نبسط
هذا العقدة
يجب أولا أن
نواجه بين
مفهومي
الفردية
والعدمية. وسأقوم
بذلك على
هامش إحدى
المقالات
الحديثة لأحد
زملائي الأجلاء
من الفلاسفة
الفرنسيين، الذي يندد فيه
كفيلسوف مختص
بالدراسات الهندية، بشخصانية
الغرب باعتبارها
سببا
للعدمية.
وما
أخشاه هو أن
يكون سوء
الفهم كليا؛ لأننا على
النقيض من ذلك
نرى
نحن في اللاشخصانية
وانهيار الفرد
ونفيه واستلابه،
سببا للعدمية
ومنتهى
لها. والقضية من الخطورة بحيث إنها
تشكك في
مفهوم أساس
لأسرة
الأديان الإبراهيمية
الثلاثة. لذلك
يجب أن نفحص
النقاط
التالية:
1)
أي مفهوم للشخص
ندعو إليه
عندما نجعله
سبباً
للعدمية؟
بعبارة
أخرى ما
نقصده بالشخصانية والعدمية؟
2)
السبب الأساس
لاتهام الشخصانية يبدو لي
كامنا في نسيان ما
يتصوره
التراث
الإبراهيمي
في مجمله (
وليس فقط في
مفهومه
الغربي ) لاهوتا
سلبيا
أو تنزيهيا.
بعبارة
أخرى، ما هو حال
اللاهوت التنزيهي
والشخصانية؟
لو واجهنا
هذين
المفهومين
سنستطيع إذا أن
نميز أين توجد
العدمية
حقيقةً.
3) من ثم،
يمكننا أن
نعارض بين
مبدأ
حقيقة واقعٍ مضاد والمفهوم العلمي
المساند
للعدمية.
وهنا علينا أن
نستمع لصوت فلاسفتنا
الإيرانيين
القدماء وعلى
رأسهم صوت
الملا صدرا الشيرازي
( المتوفى عام 1050هـ/
1640م ).
الشخصانية
والعدمية
إن المقال
الذي نحيل
إليه، العميق
التفكير والحاث
عليه، وإن
كنا نختلف للأسف مع التشخيص
الذي يقدمه
مؤلفه، هو لزميلي
الفيلسوف المقارن
الجليل الأستاذ
جورج فالان. وإذا
كنت أبدو له
غير متفق مع مقاصده
الفكرية فمن السهل
علينا هنا
تبديد كل سوء
فهم. يحمل
المقال عنوان:
"التراجيدي والغرب
في ضوء اللاثنائية
الآسيوية"[1] المفارقة توجد فيما
يلي: بينما
يبدو لنا نحن أن
العدمية
الميتافيزيقية
والأخلاقية متلازمة
مع تحلُّل الشخص،
يبدو لزميلي
أن مصدر
العدمية على
العكس كامن
في
مفهوم الشخص
ذاته، وبالأخص
منها مفهوم
الفردية
الروحانية.
ينطلق تحقيق
زميلنا
الفيلسوف من الأنثروبولوجيا
لكي يصل إلى
مستوى
اللاهوت رابطا
بين فكرة
الأنا الشخصي و
فكرة الإله الشخصي، كي يدينهما
معا باعتبارهما
يشكلان صعودا
للعدمية.
وخطورة ذلك الطرح
كما قلنا من
قبل،
تكمن في
أنه يتهم
أنثروبولوجيا
ولاهوت الأديان
ال